المتقي الهندي
132
كنز العمال
أني مهما أناديهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد ! إنك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة واجعل لنا عسا من لبن ثم أجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغ ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به ، فلما وضعته تناول النبي صلى الله عليه وسلم جشب ( 1 ) حزبة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال : كلوا بسم الله ، فأكل القوم حتى نهلوا عنه ، ما نرى إلا آثار أصابعهم ، والله ! إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ، ثم قال : اسق القوم يا علي ! فجئتهم بذلك العس ، فشربوا منه حتى رووا جميعا ، وأيم الله ! إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره ( 2 ) أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد شحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما كان
--> ( 1 ) جشب : الجشب : هو الغليظ الخشن من الطعام . النهاية 1 / 272 . ب ( 2 ) بدره : بدر إلى الشئ : أسرع . المختار 32 . ب .